ملا محمد مهدي النراقي
360
جامع الأفكار وناقد الأنظار
الممكنات على النظام الأكمل كانت القدرة والعلم والإرادة شيئا واحدا في ذاته مختلفا بالاعتبارات العقلية « 1 » ؛ انتهى . ولا ريب في أنّ ما نسب إليه المشهور يظهر من كلامه هذا . ثمّ الفرق بين مختاره ومذهب الحكماء : انّ ملحوظ الفاعل المختار في الايجاد عنده حال المعلولات وعندهم حال الايجاد ، فانّهم يقولون : اتمّ انحاء التأثير هو الدوام ، وهو يقول : الأصلح بحدوث المخلوقات . فان قيل : كون الإرادة قديمة وعين الذات والعلم بالأصلح ينافي ما ورد عن ائمّتنا الراشدين - عليهم السّلام - من كونها حادثة ومن أنّها من صفات الفعل ومن الصفات الإضافية الّتي لا توجد ولا تعقل إلّا مقرونة بفعل ومعية إليه - كالرازقية والرضاء والسخط - بخلاف العلم والقدرة ، فانّها من صفات الذات . وكذا ينافي ما ورد عنهم من أنّ المشية محدثة وانّ علم اللّه - تعالى - غير المشية سابق عليها ، ومن أن اللّه - تعالى - لم يزل عالما قديرا ثمّ أراد . وقد نقل جميع ذلك ثقة الاسلام - رحمه اللّه - في الكافي ، وأفاد بعد النقل ضابطة حاصلها : انّ كلّ صفة ثبوتية يوصف بها وبضدّها جميعا الباري - تعالى - كالإرادة والكراهة فهي من صفات الفعل الزائدة على الذات حادثة ، وكلّ صفة تنفي عنه ضدّها كالعلم والقدرة فهي صفة الذات أزلية ، وإلّا لا تصف بضدّها قبلها غير زائدة حينئذ لئلّا يتعدّد القدماء « 2 » ؛ قلت : المراد بالإرادة والمشية فيما ورد عنهم - عليهم السّلام - تعلّقهما . ويقرب منه أن يكون المراد بالإرادة في حقّه - تعالى - هو احداث الفعل على ما ورد عن العالم أنّ الإرادة من اللّه - تعالى - هو احداثه لا غير ذلك ؛ وحينئذ فلا منافاة . وقال بعض الأعلام : لعلّ الإرادة الّتي غير زائدة على الذات هي المتعلّقة بمطلق الفعل وبوجود العالم جملة في الوقت الأصلح على أتمّ النظام ، وهي الّتي فيها الكلام ؛ / 77 DB / ولا يمكن سبق شيء عليها ولا اتصافه - تعالى - بضدّها ، كما انّ علمه بذلك
--> ( 1 ) - راجع : رسالة شرح مسئلة العلم ، ص 42 . ( 2 ) - راجع : الأصول من الكافي ، ج 1 ، ص 111 .